كرسي البلالنكا
كرسي البلالنكا لعبة في حديقة البلالنكا كان يوم ربيع نضر، والشمس تضحك من بين الغيوم كطفل يختبئ وراء ستارة بيضاء. إجازة عامة، والحديقة ممتلئة بالعائلات كأسراب طيور وجدت ملاذها على شاطئ أخضر. الكل جاء هاربًا من جدران البيوت باحثًا عن نسمة هواء، عن يوم يخلّد في الذاكرة. في قلب الحديقة المطلة على المياه، توزّعت الأسر كما تتوزع الألوان على لوحة رسّام: مائدة فاخرة تتلألأ عليها الصحون الفضية والفاكهة المصفوفة كأنها زينة أعياد، وأخرى متواضعة تكتفي بخبز وخيار وزجاجة عصير منزلي، وثالثة فرشت ملاية على العشب، وضعت عليها ما تيسّر من طعام: بيض مسلوق، رغيفين، وكيس من المخلل. ازدحمت الأماكن حتى اضطرت بعض الأسر أن تقتسم المساحات، يضعون حاجزًا من المجاملات ويقتسمون الظلّ كأنه ميراث ثقيل. وفي زاوية قريبة من البحر، حيث ترقص النوارس على صفحة الماء، اجتمع أطفال تتراوح أعمارهم بين الخامسة والعاشرة، عيونهم تلمع ببهجة النهار. بعضهم يعرف بعضًا بالوجه فقط، فالأرض تجمعهم وإن فرّقتهم البيوت. بعد الطعام، قاموا يركضون كأمواج صغيرة تبحث عن شاطئ اللعب. بدأوا بالمنديل، صرخاتهم تتطاير مع الريح، ثم الغميض...