حكايات مع الجدة | الإنسان كون حي
حكايات مع الجدة | الإنسان كون حي جلست الجدة على مقعدها الهزاز في فناء الدار القديمة، والريح تداعب خصلات شعرها الفضي، بينما الشمس تميل نحو الغروب، وتلوّن السماء بلون الطين. سألتها حفيدتها الصغيرة: "جدة، لماذا الناس تتغير؟ ولماذا نحس أحيانًا أن في شيئًا داخلنا ليس كما كان من قبل؟" ابتسمت الجدة، ونظرت إلى البعيد كأنها ترى الزمن كله أمامها، وقالت: "يا بنتي، النفوس مثل الأجساد... تفسد، تتعب، وتحتاج إلى التقويم. الجسد يتداوى بالدواء والعلاج، لكن النفس؟ النفس تتداوى بالحب، تُحرث بالقراءة، تزرع التعلّم، وتُدعم بالعلاقات الطيبة... النفس لو مرضت، لا ينفع معها دواء إلا لو وجدت أملًا، وحبًا، وثقة، ورغبة حقيقية في الحياة." سكتت الجدة لحظة، ثم أضافت: "تعرفين؟ كل واحد فينا توجد بداخله دوائر متحدة على شكل مثلث. جسده مربوط بالنفس، والنفس مربوطة بالروح، وكل منهم مرتبط بالآخر. بداخله جزء من نفسه مرتبط بطرف مع روحه، والجزء الثاني بروح خالقه، والثالث… عالق في أرواح الناس الذين أحبهم ولمسوه. لهذا، عندما نموت، لا نرحل بالكامل. نفضل عايشين في الذكرى، في جينات أولادنا، في ...