كُنا وكان وانتهى الزمان
كُنا وكان وانتهى الزمان
في ليلةٍ صيفيةٍ خانها ضوءُ النجوم،
ونفَس النسيم فيها محمّل بصهد الأنين،
تعثّر الحنين في قلبي...
إلى زمنٍ لم يكن، وربما لن يكون.
نزلتُ إلى الشاطئ، أنظر إلى البحر،
أسأله عن قلبٍ يخفق كالمحتضر:
أين كنا؟ وأين كان الزمان؟
فأجابني بصمته المُرعب...
فهمتُ: أن الكلام انتهى، وأن ما كان… كان.
رجعتُ من البحر وفي يدي رماد القصائد،
قصائد تكتبها طرقٌ مرفوعة على راياتها
جُملٌ قاضبة تقول لكل من يمرّ بها:
"كنا وكان… وانتهى الزمان."
يا عرفان النوايا، يا أزهار البستان...
كنا وكان، ثم انغلق البستان.
ما لنا والحب؟ ما لنا والوِصال؟
لقد أُغلِقت الأبواب، وانتهت الحكايات.
صرخت زهرة الياسمين نحو البنفسج الحزين:
"ما بالنا؟ صرنا أسوأ من وردة الحب،
لا يقترب منّا إلا سوؤُ الناظرين."
ثم همست:
"هل كان المطر طينًا؟ فأطفأ فينا شعلة الحياة؟"
تستيقظ الوردة الحمراء وتقول بحسرة:
"لا تُشبهيني بكِ، يا بنفسج الحزن!
نعم، أشواكي تؤلمهم، لكن ألواني تُدفئهم،
أنا لا زلت أزهر رغم الخوف... ألا تُدركين؟"
يعلو صوت عباد الشمس من آخر البستان:
"لِمَ كل هذا الضجيج الآن؟"
فيرد البنفسج، بصوتٍ مشوب بالذكرى:
"إنه نسيم الذكريات..."
كنا وكان، وانتهى الزمان.
ما للقلب؟ وما للزهر؟
أين راعي البُستان؟
كنا وكان، ثم غاب الزمان،
واختفى البُستان في ستائر النسيان.
لأنّه… لم يكن هناك إنسان،
يرعى الزهور… ويُحيي الحكايات.
نظرتُ إلى السماء،
عدتُ إلى الغرفة،
وفي داخلي... معرفة جديدة.
الحب نعمة… ونقمة… وربما لعنة.
وقد كان، أننا "كنا وكان… وانتهى زمان الكلام."