رؤية موزونة
رؤية موزونة
كم هو صعب أن نصوغ ما تربينا عليه من الأهل خلال مواقف متكررة في جمل مقتضبة، ومواقف وأحداث عبرنا من خلالها أو عبرت هي من خلالنا.
مواقف وأحداث كانت وكأنها تطبيقات عملية، وأظن أن هذا هو النهج الشائع للحياة؛ تعطينا دروسًا عملية وعلينا أن نتعلم ونعبر بسلام وسلامة قبل النجاح في عبورها.
كثيرًا ما تحدث إليَّ الوالد عن أسباب تكوين موقف، وكثيرًا جدًا ما فعلت الأم متفهمة وشارحة لِمَ نتأثر فنذكر مساوئ بشر أكثر من خيرهم، بل أحيانًا أكثر أو ننفي خيرهم.
الخير والشر جزء لا يتجزأ من تكويننا البشري ومن كل موقف نمر به.
لا يوجد أمر كامل؛ لا شر مطلق ولا خير مصمت.
وعلينا الموازنة بين الأمور مدركين أن ما نفعله معًا يقوى أو يضعف الروابط، كما أنه يؤثر فينا، وأن بعض الأخطاء لا تصحح بكلمة، بل بعضها لا يصحح أصلًا؛ لذلك علينا الحذر من أفعالنا وكلماتنا، فبعضها أحجار رحى تطحن ولا ترحم أيًّا منا.
تتعدد الأسباب في تكوين المواقف، وتتعدد المواقف في تكوين البشر، ويظل الأهم باقيًا وهو الناتج؛ لذلك علينا أن ننهض ونعي ونملك أنفسنا ونضبطها.
لذلك مهم جدًا أن نتناول الأمور بمعايير موزونة لتحقيق نظرة شمولية تكاملية موزونة، وهي كالآتي:
الوعي الذاتي: فهم مشاعرك وأفكارك الشخصية لتجنب الانحياز أو التسرع في الحكم.
جمع المعلومات: النظر إلى الموضوع من زوايا متعددة، مع الاستناد إلى مصادر موثوقة ومتنوعة.
الموضوعية: تقييم الأمور بناءً على الحقائق وليس العواطف أو التحيزات الشخصية.
التوازن بين العقل والعاطفة: اتخاذ قرارات تأخذ في الاعتبار المنطق والمشاعر معًا.
الاستماع الفعال: إعطاء الآخرين فرصة للتعبير عن آرائهم وفهم وجهات نظرهم.
التفكير النقدي: تحليل المعلومات بعمق، وطرح الأسئلة، وتجنب القبول الأعمى للأفكار.
المرونة: الاستعداد لتعديل وجهة نظرك إذا ظهرت معلومات جديدة أو أكثر دقة.
الصبر: أخذ الوقت الكافي للتفكير والتقييم بدلًا من اتخاذ قرارات متسرعة.
أخيرًا وليس آخرًا، المجتمعات تنهض بأعضائها كأفراد.
الأفراد هم نواة الأسرة، والأسرة هي نواة المجتمع، وإن لم تبنِ نفسك، فكيف ستبني طفلك؟ لذلك أصبحنا نسمع أن الأبناء يربون أطفالهم، جملة تجسد سقوط الهرم الأسري وتؤشر عن أجيال لم يتم تأهيلها لمواجهة زمانها الآتي.
الآباء والأمهات والقائمون على الأطفال هم مرحلة تأهيل للأجيال القادمة، مجتمع الغد ومستقبل البلاد والبشرية.. ألا تدركون؟!