نبذة عن شروط الادعاء بالحق المدني وفقًا لقانون الإجراءات الجنائية.
تنص المادة 251 مكرر من قانون الإجراءات الجنائية على أنه: "لا يجوز الادعاء بالحقوق المدنية وفقًا لأحكام هذا القانون إلا عن الضرر الشخصي المباشر الناشئ عن الجريمة، والمحقق الوقوع حالًا أو مستقبلًا."
وبناءً عليه، يُعد الادعاء بالحق المدني أمام المحكمة الجنائية وسيلة قانونية تمكّن المجني عليه من المطالبة بالتعويض المادي عمّا لحق به من أضرار مباشرة نتيجة الجريمة المرتكبة من قِبل المتهم، وذلك بهدف التخفيف من الخسائر التي تكبّدها بفعل هذا الضرر.
فعلى سبيل المثال:
إذا قام أحد الأشخاص بقطع سير المركبات بشكل مفاجئ، منتقلاً بسيارته من أقصى يسار الطريق إلى يمينه دون مراعاة لقواعد المرور، مما أدى إلى اصطدامه بسيارة أجرة (تاكسي) وتسبّب ذلك في إحداث أضرار جسيمة بالسيارة، واضطر مالكها لإصلاحها في مركز صيانة معتمد، وتكبد نفقات مالية كبيرة نتيجة لذلك، فضلًا عن تعطله عن عمله لفترة معينة، فإنه يحق له في هذه الحالة التدخل في الدعوى الجنائية مدعيًا بالحق المدني، مطالبًا بالتعويض عن الأضرار المادية الفعلية التي لحقت به، تمهيدًا لرفع دعوى تعويض مدنية مستقلة لاحقًا – إذا اقتضى الأمر – عن الأضرار المتفاقمة الناشئة عن الحادثة.
فعقب تحرير محضر الواقعة، تتولى النيابة العامة تحريك الدعوى الجنائية، بصفتها ممثلة للمجتمع والمجني عليه معًا، دفاعًا عن النظام العام وسيادة القانون. ولا يتبقى للمجني عليه من حقوق أمام المحكمة سوى المطالبة بالتعويض المدني لجبر الضرر، سواء كان ماديًا أو معنويًا.
شروط قبول الادعاء بالحق المدني:
1. أن يكون الضرر شخصيًا ومباشرًا، ناتجًا عن الفعل المكوِّن للجريمة، وموجهًا إلى المجني عليه ذاته.
2. أن يكون الضرر محقق الوقوع، حالًا أو متوقعًا في المستقبل بشكل مؤكد.
3. أن يندرج طلب التعويض ضمن النصاب القيمي للمحكمة المختصة بنظر الدعوى.
4. أن تُستوفى الإجراءات القانونية الصحيحة في تقديم الادعاء المدني أمام المحكمة.
شرط إضافي غير منصوص عليه صراحة:
ثمة شرط جوهري وإن لم يُذكر نصًا في تلك الفقرة بالقانون، وهو يتمثل في التناسب المعقول بين مقدار التعويض المطالب به وبين حجم الضرر الفعلي الناتج عن الجريمة.
فإذا تبيّن للمحكمة ايا من الآتي:
1. أن المتهم بُرّئ من التهمة.
2. أن الضرر المُدعى به مبالغ فيه أو غير ثابت.
3. أن المدعي لا يحمل صفة قانونية صحيحة.
جاز للمحكمة الرفض أو الحكم بما ترائ لها مناسب لتلك الحالة بتلك الدعوى وجاز للمتهم أن يطالب بتعويض عما لحقه من ضرر بسبب الإدعاء الباطل ضده بالدعوى المدنية.
ويؤكد ذلك نص المادة 267 من قانون الإجراءات الجنائية:
"للمتهم أن يطالب المدعي بالحقوق المدنية أمام المحكمة الجنائية بتعويض الضرر الذي لحقه بسبب رفع الدعوى المدنية ضده، إن كان لذلك وجه."
وقد وُضع هذا النص للحد من سوء استخدام الحق في التقاضي، وردع من يحاول استغلاله لتحقيق أهداف كيدية أو تعويضات لا محل لها من القانون.
لماذا يلجأ البعض إلى الادعاء بالحق المدني أمام المحكمة الجنائية؟
الإجابة تكمن في رغبة وحق المجني عليه في وجود دفاع يمثله أمام القضاء طوال درجات التقاضي المختلفة لتثبيت إثبات الضرر الحاصل له، وتقديم ما فاته ذكره في المحضر الرسمي، وإثبات حقه في التعويض بوسائل قانونية مباشرة أمام المحكمة ذاتها التي تنظر الجريمة ليحد من الخسائر التي تكبدها أثر ما حدث.
الخلاصة:
يظل الحق في الادعاء المدني حقًا أصيلًا للمجني عليه، لكن مشروطًا بحُسن النية والتقدير المنطقي للضرر. أما إذا استُخدم هذا الحق كأداة للكيد أو المبالغة أو التشهير، فإن صاحبه يُعرّض نفسه للمساءلة القانونية، ولا يجوز أبدًا أن يُرتكب فعل غير مشروع (كسوء استعمال التقاضي) ردًا على جريمة (كالسرقة أو الاحتيال أو غيرها من الجرائم التي يجوز فيها الادعاء المدني).