سلسلة حقوق الطفل | ليث
الحق في الحماية أثناء النزاعات المسلحة:
يجب حماية الأطفال من آثار النزاعات المسلحة وعدم تجنيدهم.
1. اتفاقية حقوق الطفل (CRC) – 1989
المادة 38:
"تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الممكنة عمليًا لضمان عدم اشتراك الأطفال الذين لم يبلغوا سن الخامسة عشرة مباشرة في الأعمال العدائية... ويجب على الدول أن تمتنع عن تجنيدهم في قواتها المسلحة".
2. البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة – 2000
المادة 1:
"تتخذ الدول الأطراف جميع الخطوات الممكنة عمليًا لضمان عدم اشتراك الأشخاص الذين لم يبلغوا سن الثامنة عشرة في الأعمال العدائية مباشرة".
المادة 2:
"تضمن الدول الأطراف ألا يتم تجنيد أي شخص يقل عمره عن 18 سنة إلزاميًا في قواتها المسلحة".
3. اتفاقيات جنيف – البروتوكول الإضافي الثاني (1977)
المادة 4(3)(ج):
"يجب ألا يُجند الأطفال دون سن الخامسة عشرة في القوات أو الجماعات المسلحة، كما يجب ألا يُسمح لهم بالمشاركة في الأعمال العدائية".
—
القصة: "ليث"
في ليلٍ حالكٍ لا يضيئه سوى وميض القذائف الفاشلة، وُلد "ليث" على أرضٍ ممزقة بين مدينتين:
مدينة تحمي أطفالها كما تحمي قلوبها، تدافع عنهم، وتمنحهم حياة آمنة، وتعلّمهم حب الحياة، تدعم نموهم السليم، وتحفظ حياتهم، وتؤمّن مستقبلهم، مدينة تؤهّلهم للحياة والنجاح المثمر، خيرًا للجميع.
ومدينة ليث، حيث كانت الميليشيات تجنّد الأطفال، وتسرق الطفولة، وتنشر الموت في النفوس قبل أن تهدم وتقتل الأرض.
فالأرض تموت من موت حياة نفوس قاطنيها إن كانوا ينشرون الموت، يروونها دماء وظلمًا وقهرًا.
وتحيا بنبض نفوسٍ تنشر الحياة، تصنع الخير، وترويها رعاية واهتمامًا وحبًا.
كانت أم ليث تفرّ هاربة، تتنقل من ملجأ إلى آخر، حاملة في بطنها طفلها الأول، تصلّي أن يولد في مكان لا تبلّله الدماء.
لكن القدر لم يمهلها طويلًا. ففي منتصف الطريق، وفي قرية صغيرة بين المدينتين، وُلد ليث على ضوء شمعة مكسورة، بينما أصوات الظلم تهزّ الجدران الخرسانية.
وسرعان ما سقطت تلك القرية أيضًا.
مرت سنوات الحرب كجمرٍ يتغلغل تحت الجلد.
وفيما كانت المدينة الأولى تُخفي أطفالها وتمنحهم فرصة للحياة، تعلمهم وسط الدمار أن يحلموا، يضحكوا، يمرحوا، تشعل مواقدها نورًا يُسبّح الإله الساكن في علاه؛
كانت مدينة ليث تُخرج الأطفال من بيوتهم بالقوة، تُلبسهم بزّات عسكرية وعتاد قتل أكبر من أجسادهم، وتعلّمهم كيف يطلقون النار قبل أن يعرفوا كيف يكتبون أسماءهم، وتستخدم الناس حطبًا لنار الموت والهلاك.
كان أهل ليث يسردون عليه القصص عن مدنٍ تحفظها السماء، ومدنٍ يسودها الفناء.
يعلمون أن هناك مدنًا بها حياة، وأنه بعد سقوط مدينتهم لا أمل فيها، ولا نجاة إلا بالفرار.
لكن كل محاولاتهم باءت بالفشل.
وعندما بلغ ليث الخامسة، كانت عائلته قد نزحت إلى أطراف المدينة، تحاول إخفاءه عن العيون.
إلى أن…
وذات مساء، طرقت الميليشيا بابهم:
"سلّموا الولد، أو سلّموا أنفسكم للتراب."
أخفى الأب طفله في حضن والدته، وصرخت:
"إنه طفل!"
أجاب القائد ببرود:
"نحن لا نسأل."
وفي لحظة، سقط الأب والأم برصاص الغدر، أمام عيني ليث.
اقتيد باكيًا، لا يدرك ما يجري.
وفي المعسكر، جُرّد من اسمه، وصار "رقم 37".
لكن قلب ليث لم يُكسر… ظل يحتفظ بشيء لم يعرفوه:
حلم الحياة، وذكرى والدين ماتا ليحمياه.
وفي ليلة ظلماء، وسط شجار القادة بينهم وانشغالهم بملذّاتهم، تسلّل من بين الأسلاك، متجهًا نحو الخارج،
يعطي أملًا لمن مثله بنجاته.
وصل إلى ملجأ للنازحين، وهناك…
استقبلوه لا كرقمٍ هارب، بل كـ طفل يجب إنقاذه.
أخذه المختص برفق، غسله من الرعب، وكتب اسمه على دفتر جديد:
"ليث..."
وتعلّم أن يحلم من جديد…
أن يفرح، أن يلعب، أن يكتب اسمه بنفسه.
لم يعد ينتظر الموت ليتحرر، بل عاش…
لأجل من ماتوا كي لا يكون مجرد رقم، بل ليحقّق حلم والديه:
أن يحيا الحياة فرحًا.