سلسلة حقوق الطفل | نور غريب
تنص المادة 7 من اتفاقية حقوق الطفل هو كما يلي:
"يُسجل الطفل بعد ولادته فورًا ويكون له الحق منذ ولادته في اسم، والحق في اكتساب جنسية، وبقدر الإمكان، في معرفة والديه وتلقي رعايتهما."
القصة: نور غريب
في ليلةٍ صاخبةٍ في عرض البحر، كانت سفينة تحمل عشرات العائلات الفارّة من ويلات الحرب الأهلية ببلادهم، تبحث عن برّ أمان. وبين الصرخات والموج والرجاء، وُلد طفل صغير فوق مياه لا تنتمي لأحد — في قلب المياه الدولية، بين حدود لا تحمل علماً.
أطلقت الأم عليه اسم "نور"، لأنه وُلد في أحلك لحظة، وكان شعاعاً من الأمل وسط العتمة.
لكن السفينة لم تصل إلى وجهتها. تحطّمت قرب جزيرة صغيرة، ونجا الجميع بأعجوبة. تم إنقاذ الركاب على دفعات، ونُقلوا إلى بلدٍ مجاور. وهناك بدأت معاناة "نور" الحقيقية — طفل مولود بلا أوراق، خارج قوانين الأرض.
أراد والداه تسجيله ليحصل على جنسية، لكنهما قوبلا بالرفض.
"ولد في المياه الدولية؟ ليس من مواطنينا، لا إثبات على مكان ولادته أو زمنها، ولا نملك قانوناً للتعامل مع هذه الحالات!"
قالها الموظف وهو يغلق الملف بلا مبالاة.
عادوا بعدها إلى وطنهم الأصلي، على أمل أن يجدوا فيه ما فقدوه في الغربة. لكن المفاجأة كانت أقسى أسئلة بلا إجابات:
"لم يولد لدينا ولا يوجد ما يُثبت أن الطفل ولد في حدود بلد بعينه من البلاد تحطم السفينة أغرق السجلات وهناك صعوبة في الحصول على إثبات كما تزعمون، لا مكان ولادة رسمي...، ما الدليل أذاً؟ اين ولد؟"
وكان رد والديه تساؤلاً بريئاً: "وما الاختلاف؟ أليس طفلاً كباقي الأطفال؟ فقط وُلد في مكان غير مألوف."
عاش "نور" أولى سنواته بلا أوراق، بلا جنسية، بلا وجود قانوني. لم يُقبل في المدارس، ولا في المستشفيات، ولا حتى حصل على حقه في التطعيمات الأساسية.
ومع مرور الوقت، لم يكن لوالديه رجاء سوى أن يُعترف به كإنسان.
فقررا أن يطلقا عليه اسماً يعكس قصته: "نور غريب" — ذاك الذي وُلد نوراً، لكنه بقي غريباً في الأعين.
وأخيراً، بفضل جهود منظمات إنسانية وقانونية، وبتطبيق روح المادة 7 من اتفاقية حقوق الطفل، تم قيده في سجلات دولة محايدة، ومنحته "الجنسية". ثم تم لمّ شمله مع أسرته في دولة ثالثة، اعترفت بحقه الكامل في الاسم، والجنسية، والرعاية.
كبر نور غريب، وتحول من طفل منسي إلى مدافع شرس عن حقوق الأطفال الذين يولدون بلا هوية.
وصار يعمل على تقنين أوضاع الحالات المشابهة في البلدان التي لا تمنح الجنسية بالميلاد.
وكان يقول في كل لقاء:
"أن تولد بلا وطن، هذا ليس اختيارك...
لكن أن يعيش العالم وهو يتجاهل وجودك، هذا ما يجب أن يتغير.
لا يمكن أن ينمو إنسان اجتماعيًا دون مجتمع مدني يُلزمه بواجبات كما يمنحه حقوقه،
وكما أنه لا يمكن مسألة إنسان لا وجود قانوني له، لا يمكن لإنسان أن يثمر وينتج في مجتمع لا يقبله ويعترف به رغم الاختلاف."