حكايات مع الجدة | ما الحرية يا جدتي؟
حكايات مع الجدة | ما الحرية يا جدتي؟
في ليلة هادئة، جلست "ليلى" قرب جدتها، كانت تفكر كثيرًا منذ أيام، فسألتها:
– جدتي، ما معنى أن أكون "حرّة"؟ الناس تقولها كثيرًا، لكني لا أفهم، هل هناك أحدٌ حرّ فعلًا في هذا العالم؟
ابتسمت الجدة، وأشعلت مصباح الزيت:
– سؤالك كبير يا ليلى، ويحتاج قلبًا ناضجًا.
ثم حكت لها هذه القصة:
---
🐪 قصة البدوي وابن المدينة
كان هناك بدوي يعيش في الصحراء، يتنقل بين الكثبان، يملك جملاً وخيمةً وسيفًا. لا يحكمه قانون، ولا يدفع ضرائب، ولا يأخذ أوامر من أحد.
وكان له صديق من المدينة، يزوره أحيانًا، فقال له:
– أنت حرّ حقًا يا صديقي، لا أحد يأمرك!
ضحك البدوي وقال:
– نعم، لكني لا أملك ماءً إن جفّ البئر، ولا دواء إن مرضت، ولا خبزًا إن هلك الجمل.
ثم زار البدوي صديقه في المدينة. وجد الأمن، والماء، والطعام، والمستشفيات، والمدارس.
فقال:
– هنا الراحة، لكني لا أستطيع أن أغني بصوتٍ عالٍ، ولا أخرج في الليل، ولا أقول رأيي دون خوف.
فسأله صديقه:
– أيُّنا الحرّ؟
فسكتا كلاهما.
---
هنا توقفت الجدة، ونظرت إلى ليلى وقالت:
– يا بنيّتي، الحرية ليست أن تفعلي ما تشائين، بل أن تختاري بنفسك من تُطيعين، وأن تتحملي نتيجة اختيارك.
– الحرّ ليس من لا يطيع أحدًا، بل من لا يُؤمر دون وعي.
– كلنا عبيد لشيء: المال، الخوف، المجتمع، الدين، الحب، حتى أفكارنا… لكن الفرق أن الحر يعرف "من سيده"، ويختاره بقلبه، لا بالخوف.
سكتت ليلى وقالت:
– يعني لا أحد حرّ تمامًا؟
فابتسمت الجدة:
– لا يا ابنتي، الحرية الكاملة لا توجد إلا في الخيال. لكن كلما كنتِ أقرب لفهم نفسك، وقادرة على قول "نعم" و"لا" بوعي عن قناعة، كلما كنتِ "أقرب للحرية".
– فكوني حرّة… حرّة لا يعني أن تكوني بلا قيد، بل أن تختاري قيدك عن وعي، عن حب لا عن خوف. أن تعيشي حياتك رغم الضغوط، تتحمّلي مسؤولية نفسك، وتختاري مصيرك بيدك. تذكّري دائمًا: الحرية ليست غياب القيود، بل الوعي بما تقيدين به نفسك.