حين يُطبّق الحق في التعليم بالعكس
"تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لضمان أن يكون التعليم موجّهًا نحو تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية إلى أقصى إمكاناتها، وتنمية احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، واحترام والدي الطفل وهويته الثقافية واللغوية والدينية."
(اتفاقية حقوق الطفل – المادة 29)
هذا هو النص الذي يفترض أن يُلهم من يزعم التزامه بالعدالة والحقوق.
لكن الواقع على الأرض، في كثير من المدارس، يُفرغ هذا الحق من مضمونه، ويعيد إنتاجه بصورة معكوسة، دون إعلان مباشر أو قوانين مكتوبة.
---
1. بدل احترام الهوية... إعادة تشكيلها
الطفل لا يُحتضن كما هو، بل يُعاد تشكيله ليتوافق مع هوية واحدة تُعامل على أنها "الطبيعية"، وما عداها يُعد نقصًا أو شذوذًا.
تُفرض على الأطفال طقوس بعينها، وتُستخدم اللغة باعتبارها لغة العقيدة، وتُزرع فيهم قيم دينية لا تعبّر بالضرورة عن بيئتهم أو أسرهم.
---
2. بدل الحياد... اصطفاف
المدرسة، وهي مجال يُفترض فيها الحياد، تتحوّل تدريجيًا إلى طرف في معادلة عقائدية واجتماعية.
السلوك يُقاس لدي البعض على أساس التدين الظاهري، والحجاب يصبح معيارًا للانضباط، والمشاركة في الشعائر جماعية مشروطة بالقبول داخل الجماعة.
حتى التقييم الدراسي يتأثر، ضمنيًا أو علنًا، بانطباعات المعلم أو الإدارة تجاه مدى "التزام" الطفل بالشكل المطلوب دينيًا واجتماعيًا.
---
3. بدل تكافؤ الفرص... مفاضلة خفية
حين تُوضع نتائج بعض التلاميذ في مهبّ التقدير الشخصي، دون ضمانات موضوعية أو مراجعة شفافة، تُفتح أبواب التمييز.
وفي حالات كثيرة، يُكافَأ القريبون من "المنظومة" وتُقصى أصوات من لا ينتمي، ليس بسبب ضعف أكاديمي، بل لاختلاف في الانتماء أو الخلفية أو حتى الشخصية.
---
4. بدل بناء الثقة... صناعة هشاشة
الضغط على الأطفال والمراهقين لل conform بأي ثمن، يُنتج شخصيات مهزوزة، تشعر بأنها "ناقصـة" إذا لم تُجيد التمثيل، أو لم تنخرط في ما يُملى عليها من طقوس.
هذه ليست تربية، بل تدريب على القمع الذاتي.
---
5. القانون حاضر... لكنه ليس مُنصفًا دائمًا
وعندما يُلجأ إليه، لا تكون النتيجة دائمًا منصفة.
الأمور تُجرى أحيانًا من داخل نفس الشبكة الفكرية أو المؤسسية التي أنتجت التمييز.
فتُعاد القصة إلى نقطة الصفر، ويُطوى الملف، وتُسجّل النتيجة على أنها "رأي إداري".
—
6. لا مجانية فعلية... ولا جودة ممكنة
النصوص القانونية تُصرّ على أن التعليم "مجاني وإلزامي"، لكن الواقع يُفرغ المجانية من مضمونها.
– المصروفات المفروضة تحت مسميات مختلفة،
– المجموعات الخصوصية التي لا غنى عنها بسبب ضعف التحصيل داخل المدرسة،
– غياب الأنشطة،
– نقص المعلمين المؤهلين،
– الفصول المكتظة،
– والاعتماد شبه الكامل على مجهود الأسرة في تعليم الطفل.
كلها تجعل التعليم متاحًا نظريًا، لكنه مكلف وغير فعّال عمليًا.
لا الطفل الفقير قادر على الاستمرار بكرامة،
ولا الطفل المتوسط يجد جودة حقيقية دون دعم خارجي.
في الحالتين، الحق في التعليم يتحوّل إلى امتياز مشروط بالقدرة الاقتصادية، وليس ضمانة إنسانية متاحة للجميع.
—
سؤال مفتوح :
إذا كانت المدرسة التعليمية تُلزم الطفل بتصرّفات لا تعبّر عنه، وتُقيّمه على أساس انتمائه، وتُكافئ من يذوب، وتُقصي من يحتفظ بذاته...
فهل هذا ما قصده القانون حين تحدث عن "حق الطفل في التعليم"؟
---
(من إبداع ChatGPT، أداة من أدوات الفكرة التي يُلهم بها الرب العقول النقية).