سلسلة حقوق المرأة | نيرة وحكايات العمل
لقاء على المقعد الأمامي
في صباح مشمس، خرجت نيرة، المحامية الحقوقية، متجهة إلى مقر عملها. تعطلت سيارتها فجأة، فقررت أن تستقل تاكسي من الموقف القريب.
لكن المفاجأة أن السائقة امرأة في منتصف الثلاثينات، بابتسامة هادئة ويد ثابتة على عجلة القيادة.
"صباح الخير يا أستاذة، أنا سميرة… أو زي ما بينادوني هنا: أم أحمد."
خلال الطريق، بدأت نيرة تلاحظ نظرات بعض السائقين الآخرين على الرصيف وهم يتهامسون. سألتها:
– "هو في مشكلة؟"
ضحكت سميرة بمرارة:
– "مش مشكلة جديدة… لما جيت أشتغل هنا، واحد من السواقين اعترض وقال: الست ماينفعش تسوق تاكسي. لكن المشرف رد: القانون ما بيمنعش أي حد معاه رخصة من الشغل. وبصراحة، لو ما كانش واقف في صفي، كان زماني رجعت البيت."
---
زيارة إلى الحي
بعد الوصول، سألتها نيرة: "إنتي ساكنة فين يا أم أحمد؟"
أجابتها: "في الحي القديم… وبالمناسبة، جارتي أمنية عندها مشكلة في شغلها، يمكن تعرفي تساعديها."
---
حكاية أمنية – العاملة في المصنع
بعد أيام، ذهبت أم أحمد مع أمنية الي نيرة، عاملة نشيطة في مصنع صغير للخياطة. بدأت أمنية تحكي:
– "بشتغل من 8 الصبح لـ 6 المغرب، ولما طلبت زيادة بعد 3 سنين، المدير قال لي: الظروف صعبة. حتى الإجازات والأذونات لازم أترجى عشان آخدها. والعلاوة السنوية… راحت لناس معينين بس."
هنا تدخلت نيرة بابتسامة مطمئنة:
– "بصي يا أمنية… القانون بيقول إن ليكي الحق في الأجر، والإجازات، والزيادات، طالما تقوم بالشغل. ده حق أقرته اتفاقية سيداو – المادة 11 اللي بتأكد على المساواة في العمل والأجور والحقوق الوظيفية.
كما أن قانون العمل المصري الجديد رقم 14 لسنة 2025 مواد تتعلق بالإجازات والأجر والعلاوة. يمنح القانون العاملين ثمانية أنواع من الإجازات، بما في ذلك السنوية، والعارضة، والوضع، والامتحانات، والرسمية، والحج، والمرضية، وإجازة في حالة مخالطة مريض معدٍ. كما يحدد القانون العلاوة السنوية الدورية، والبدلات، والأجر الإضافي، ومكافآت نهاية الخدمة.
---
خطوة أولى نحو التغيير
اقترحت نيرة على أمنية تقديم طلب رسمي للإدارة بالمطالبة بحقوقها، مع الاحتفاظ بنسخة موقعة. ولو تم الرفض أو تجاهل الطلب، ممكن تقدم شكوى في مكتب العمل ثم تتابع في القضاء في حال ثبوت المخالفة وتحقيقها.
أما سميرة، فابتسمت وقالت: "أنا هكمل شغلي في التاكسي… ومش هسمح لحد يقول إني ما استحقش المكان ده."
---
لمسة أمل
في نهاية اليوم، شعرت نيرة أن كل حوار وكل خطوة صغيرة، ممكن تكون بداية لتغيير أكبر.
فحقوق المرأة في العمل والطريق، مش هدية… دي حق أصيل لا يسقط بالصمت.