ارض بوابة الجحيم | طفل البوابة
طفل أرض بوابة الجحيم
وُلِد الطفل في أرض تُسمّى بوابة الجحيم،
أرضٌ لم تعرف الدفء إلا لحظاتٍ عابرة،
ولم تمنح الحنان إلا بشروط قاسية.
كان الهواء هناك ثقيلاً برائحة الخوف،
والأرض تتشقق تحت قدميه كلما حاول الركض.
عاش أيامه يختبئ من العواصف النارية التي تهب فجأة،
ومن العيون التي تراقبه وتُذكّره أنه ضعيف، صغير،
ولا يملك مكانًا آمنًا.
في البداية، لم يعرف سوى الهرب.
يهرب من الأصوات، من الظلال، ومن صدى صرخاته
الذي يعود إليه كأنه يلومه.
كل جدار في تلك الأرض كان يهمس له:
"أنت وحدك."
وكان يصدق.
لكن…
مرت الأيام،
وبدأ يسمع صوتًا آخر، خافتًا في داخله،
صوتًا لا يشبه أصوات تلك الأرض.
صوتًا يقول له:
"أنا هنا."
لم يفهم في البداية.
لكن الصوت تكرر،
كلما جلس يبكي وحيدًا على حجر بارد،
أو تعثّر وسقط في طريقه.
شيئًا فشيئًا، بدأ يرى ظلًا يسير بجانبه.
ظلّ امرأة تحمل مصباحًا.
كانت تقترب حين يخاف،
وتترك له المساحة حين يركض.
وفي ليلة من الليالي،
قالت له:
هي: لن أقدر أن أُغيّر هذه الأرض… لكنها لم تعد تحكمك.
الطفل: كيف؟ وأنا ما زلت فيها عالقًا؟
هي: نعم، ما زلتَ فيها، لكنك لم تعد مقيّدًا بجروحها.
الطفل: لكني ما زلت أؤلمك.
هي: وأنا أصبحت أحتويك، أوجّهك، و أحميك.
الطفل: لكنك لم تفِ بوعدك لي بالأمس.
هي: باعتذاري، ستحصل على مكافأتك اليوم.
الطفل: هل نسيتِني عمدًا؟ الكبار مثل راكبي العجل، وعجل الزمن لا يتوقف… فهم دائمًا على عَجَلة من أمرهم.
هي: نعم… لكنك هنا، وأنا أصبحتُ على اتصال بك. فقط ذَكّرني إن نسيت.
الطفل: حسنًا، سأفعل.
هي: أنا أنت، وأنت أنا... في الطريق.
سأبقى دائمًا معك، بمشاعرك العفوية، بخوفك، واحتياجك للحب والقبول، وحتى بفضولك وحماسك.
طفولتك تُغنيني، ومع الوقت أتطوّر معك، أتعلم التمييز بين صوتك وصوتي، وبين مشاعرك ومشاعري.
لا أرفض مشاعرك، ولا أنزعج منها.
ألتزم بأن أتعامل معك بلطف دائم، ولا أسمح لأي شخص أو موقف أن يعيد إيذاءك بالطريقة ذاتها التي جُرحت بها في الماضي.
حين تعبر عن خوفٍ أو رغبةٍ طفولية، أستجيب بعقلانية وطمأنة، لا بانفعال أو إنكار.
الطفل: حسنًا… معًا، نحن أفضل حالًا… أقوى، أليس كذلك؟
هي: نعم، بل وأكثر من ذلك.
نحن أصحاء، أشدّاء، ناجحون، متواصِلون.
وفي النهاية، يا عزيزي،
عجلة الزمن وقتٌ محدود… له بداية ونهاية.
قبله كنا معًا، وبعده سنبقى معًا.
الحقيقة: دائمًا معًا.
وكلما ابتعدنا، كلما تعبنا…
لذلك، يجب أن نبقى معًا دائمًا.
الطفل: نعم، فأنا حالي سيئ… يتيم أكون عندما تتخلّين عني.
هي: سامحني…
انتبه لما أقول:
ما كان في الماضي قد مضى،
واليوم والغد لنا.
لا يمكنني تركك بعد الآن…
أدركت أن بدونك، الوحدة قاتلة، والنجاح الحقيقي مستحيل.
الطفل: حسنًا… نحن معًا.
وهكذا، علّمته كيف يختبئ بحكمة،
وكيف يختار الطريق الأقل خطرًا،
وكيف يتذكّر أن "بوابة الجحيم"،
مهما كانت عظيمة… ليست نهاية العالم.
وفي كل مرة كانت الأرض تحاول سحبه إلى الظلام،
كانت تمسك بيده، وتعيده إلى النور.
لكنها كانت تعرف…
أنه أحيانًا سينسى،
وأحيانًا سيركض مذعورًا كما في الماضي.
وهي لم تغضب أبدًا من ذلك.
لأنها تعرف أن الطفل… سيظل طفلًا.
لكنها أيضًا تعرف… أنها هي التي تنضج،
وهي التي تستطيع أن تحمله عبر النار،
فـينجو كل مرة.