The Nebula Butterfly

Image
The Nebula Butterfly Torments vary, yet the victim remains one. Does the flare of her burning alive warm them? Or are they gratified by the sight of her stretched upon the loom of exploitation? Perhaps their peace is only complete by shackling her freedom, or maybe they are creatures that subsist on radiance—sated by nothing less than devouring her light, and appeased by nothing short of draining the last drop of her soul. Why did all this happen? And how? In the labyrinthine corridors of the Kingdom of Darkness, tales teem with countless victims; some swallowed by oblivion, their rescue rendered impossible. As for the Nebula Butterfly, will she evade this siege, or will the "Mercy of Cruel Death" be her final sanctuary? The Reality of the Accursed Land In those realms, death does not trail life; it embraces it to stifle it, preventing it from blossoming and severing the roots of its fruit. This is the heavy legacy of Low Sorcery since its first manifestation in t...

خيط من نور


خيط من نور

خيط نور رفيع مخزول بعناية يربط السماء بالأرض حيث عالم المادة والصراع وأرواح ساعية للتحرر.

الفصل الأول: بوابات الجحيم
الجحيم أرض بوابتها ألم وأنين، لكن لها بوابة أخرى تفتح على صرخات نفوس المتألمين، وأخرى على ميادين حرب ومحاربين بين أصداء النور والظلام، وأخرى على وعي وأسرار إرادة الإنسان.
ملك الظلام جميل مهيب، ثوبه أسود، تاجه ذهب يقطر ولا يسقط منه ذهب. الموت مهيب، مجرد، ليس بجميل ولا يمكن جزم أنه قبيح، أحيانًا مجيئه رحمة أو درس لبني الآدميين.
الهاوية فراغ مظلم عظيم، في قاعه بقايا عظام بني آدمين. الجحيم تحت الأرض، يمتد شمالاً ويمينًا، يعطب الجذور، وحين تموت الأشجار وتهلك الحياة فوق الأرض، يخرج ويفتح بوابة للجحيم.
نحن في زمن اكتشاف بوابته وامتدادها الذي أهلك الكثيرين.
في كل حفلة يتجدد السؤال والتساؤل باتري الحفلة تدور بين مين ومين هنا الآن؟!
هل بين النور والظلام، الخير والشر، أم بين سلطة قبيلة الكائنات المظلمة وبين بني الآدمين؟
هناك أرواح عدة تسكن خفية في عالم البشر، تؤمن بالنور لا بالاستعباد،بل بالحرية، هل تشارك وفي أي معركة ومع من أم بينهم فريقان يتقاسمون الساحات في صراع مدوي مثل الآخرين؟
ام الكل تحت راية قبيلتين مجتمعين.
قبيلة ظلام استعبدت و سلّست الكثيرين، وبينهم خونة كثيرون لأنفسهم قبل خيانة آخرين، وقبيلة نور تشمل تحت أجنحتها الكثيرين وتحمل النور كما تحمل الاسم الجنين.
يا ترى متى يأتي يوم غلق بوابات الجحيم؟

الفصل الثاني: خطأ ملك الظلام
الخطأ الذي اعترف به ملك الظلام خفية في اجتماعه مع قادته وأمير أمراء حربه يزلزل أركان الأروقة سرا ويعكس قرب انتهاء المملكة جهرا في صمت مريب فقبل السقوط الشموخ وقبل الشموخ الكبرياء و بكبريائه كرر خطأ عظيم، التاريخ يحكي عن كثيرين، سيد ملوك الظلام الناعم الراقي المؤلم دون علامة إثبات ضده، ضحاياه من أبناء النور تزلزل عرشه من جديد، وجدت العلامة التي تميز ضحاياه المضبوطين بسلاسل محكمة منذ الصغر، يقاومون ولكن غالبًا ماكان يسقطون، هل يتغير الأمر؟!.
يسرد في أزقة المملكة أن بعضهم أُسقط بطقوس من سحرة الظلام ابنة من بنات الشمس. ويُهمس في المملكة أنه في يوم من الأيام استولى على طفلة من قبائل النور، وكسر قواعد الحرب بين المملكتين لأجل التوسع العظيم. تقدمة أبرياء أبناء قبائل النور تزيد من قوته واستحواذه على مساحات ظلام أكبر في العالم، لكنها أيضا مسمار نعش ملكه. 
لقد امتلك أحد المجنحين، وهو يعرف أنه لا قفص ولا قيد ولا أمر في الكون يقدر أن يحبس النور، فالنور طيف، وحتى إن كان متجسدًا في أنثى بين بني الآدميين لا قوة تعلو قوة الكون في أمره فإنهم انعكاس واضح له وامتدادها بين البني ادمين.
ملكة الشهوة تعرف وتدرك فعله، تقدم لترعاها، لكن بالحقيقة لتتغذى على براءتها وجمالها، هكذا تحافظ على بريقها وجمالها لتكسب أتباعًا جددًا.
سرا إنها تتغذى على جمال أرواح الساقطين، تكاد تكون ملكة الذات والأمل، لأن من الأنانية تتعظم وتحارب المعطائين، في العطاء متعة النور الأعظم، والتشابه به يضعف أرواح الظلام.
ومملكة الظلام مملكة أسرار والأسرار تحب خفايا تحب الزوايا وتكره الأمور لأنها سرعان ما تكشف ما في الأركان.

الفصل الثالث: ابنة الشمس
لا أعرف حقًا من كانت، سنكتشفها لاحقًا، فتحي الإنسان نفسه يخوض رحلات عمره مكتشف أجزاء منه لا كله.
ولأن لها من الألقاب كثير، أشهرهم في مملكة الظلام لقبها بابنة الشمس، و قائدة قواد جيوش حرب النور. ويل لملك الظلام، فمن تربى في مملكته الأكثر قدرة على تفتيت ملكه. 
كل ابنة نور خرجت أحدثت شرخًا في أسوار المملكة، أدخلت النور وحررت كثيرين. لا أحد يعرف إلى أين، لكن يُذكر أن لها سيرة في كتاب النور، حروب ومعارك حتى في الأسر اللعين، وعذابات تحملتها ورحمة قدمتها داخل مملكة الظلام، أثارت بلبلة بين المارين. صوتها مستجاب، فالكون يسمع والنور الأعظم يرسل، ولا يغفل صوت أمين بريء.

الفصل الرابع: شبكة الجحيم
الآن لنغوص في المملكة، إلى أين وفين؟ 
كل جزء جديد وكل جزء قديم منها، إنها متشعبة أكثر من شبكة عنكبوت تحتوي الفريسة. 
هل الفريسة هي الأرض، أم بني الآدميين، أم كل طاقة في هذا الصرح العظيم المسمى بعالمنا، وهو أكثر من أن يكون لنا وحدنا؟
هل نحن مجرد مخطط لمشروع على طاولة في حجرة قوة الكون العظيم، أم لعبة بين يديه، أم مملكة اختُرقت وتحولت إلى ساحة حرب، أم أننا محتلون مرسلون للأرض لإعادة التوازن بين الظلام والنور؟
متاهة عقرب داخل خيوط شبكة عنكبوت، من يصل للنواة يا سادة؟ 
إنه للآن وحده ذاك العظيم المجهول المعروف باسم النور الأعظم، بصور وطرق وعلوم عدة في عالم بني الآدميين.
وهكذا ندور، لعل نصل للنواة التي لم تكن بدايتنا وليست نهايتنا، لكنها غالبًا المشهد العظيم الذي منه يكون النور والسلام نصيبنا مرة أخرى في عالم بني الآدميين والعوامل المحيطة داخل عالمنا بكوكب الأرض. 
يمكن أن يعود الميزان موزونًا بخفة دون عناء، رغم أنه نادرًا ما استراحت الأرض من حروب هذا الظلام اللعين الذي أخرج علينا الجحيم، فأشعلها تحت وفوق، حتى أن هناك كلام بأن السماء بدأت تزور كأسد يتنفس دخان هذا اللعين ويستعد للانقضاض على الجميع.
على هرولة ينهض الجميع، الطبيعة إن غضبت أهلكت الجميع. لكن أظن دائمًا لا نصل للنواة في بداية الطريق.
هلموا معي لنكتشف ونعرف، ولعل يكون البعض منا مشاركًا مع محاربي النور ليهدأ أسد الطبيعة قبل الانقضاض علينا أجمعين...

الفصل الخامس: جولة في أرض بني الآدميين
اليوم الأول من تشرين، أنا وابنتي في جولة في أرض بني الآدمين لتعليمها.
"أماه، من أين بدأ السحر؟"
"يقال من أرض الشرق الأوسط، لكن من حرارة شمس أراضيها لم يدرك الناس اللحظات الأولى لفتح بوابة الجحيم بأرضهم لالتهام بني الآدمين بعد التهام الحياة والرقي الذي أدى إلى الاضمحلال وانتهاء حضارات زمن قديم."
"أماه، ألا يوجد أمل؟"
"الأمل وهم جميل إلى أن تحققيه أنتِ وأبناء الجيل، ولكل جيل محاربوه لموازنة عالمنا لصالح النور، وإلا يزمجر أسد الطبيعة ويهلكنا بطوفان أو براكين أو ابتلاع عظيم. الأرض أم، إن غضبت ثأرت، وفي ثأرها حدث يمحي عالمًا وينشئ جديدًا، كما يحدث في أرض ضفاف النيل، مرت هناك ممالك وكان لهم شأن عظيم."
"أماه، أين تقع أرض الأسود؟
"مركز الأرض؟، الكل يحاربون عليها، لذلك اختير بعناية النور الأعظم من يسكنها. هناك كثيرون من كل لون وجنس، لكنها أرض مشدودة بتنوع ووحدة عرق أهلها، وإن لم تكن أهلكت الكرة الأرضية في لمحتين: الأولى صراع، والأولى مكرر ثأر الطبيعة."
"أين الثانية يا أماه؟"
"لا توجد، في لحظة نولد وفي لحظة نرحل، الحياة لحظات طويلة أو قصيرة، لكنها لحظة. اقطفي من الزمن اختياراتك بعناية، فلكل ثمرة طعمها وفائدتها ونواتها، عزيزتي."
"أين يكمن النور يا أماه؟"
"في قلب كل إنسان بصمة النور الأعظم، وكذلك سائر المخلوقات والخليقة. لكن مؤخرًا بات الظلام يخيم على أرض كثيرين. هناك بوابات عدة فُتحت:
بوابة أرض، بوابة الجحيم،
بوابة صرخات صمت، وتنتصف الميادين،
بوابة أسرار الإرادة،
بوابة بين أصداء النور والظلام،
بوابة حكايات مع الجدة،
بوابة قصص متنوعة.
نور سدرة، شجرة ممتدة في جذور في باطن الأرض وجذور فوق سطح الأرض، منها من تحارب لتبقى وتنير الطريق ومنها ثمار شفاء و حب وحياة وحكمة الأجداد السابقين وبعضها صرخات الم وأنين فكل جذر له غصن ولكل غصن فروع تنتج ثمار ما نالته من الأرض والكون والبني ادمين، فبعضهم يلقيها بالحجارة ليحصل على ثمرة طعامه وكثير من الطيور يبنون عشها فيها و يرتاحون على أغصانها وآخرين تحت ظلها يجلسون.
لكل أرض روحها، كما لكل طلة مياه تكوينها. الماء يتغير بال ضرر ضد ضد صوت، والزمن يعرف بسرعة موجات الصوت."

الفصل السادس: ابنة الشمس و مملكة الظلام
"أماه، من هي ابنة الشمس؟"
"هي مثل كثيرين، وُلدت من نور مخبأ فطين، والأحجار الكريمة داخل جبل عظيم لا يتعرف عليها ولا يعرف قيمتها غير تاجر الأحجار. نصفها نور ونصفها ظلام. الإنسان إن سقط تحول لأحد أرواح الظلام. تملك عهدين متضادين، وباختيارها تصنع عهد اليقين. كانت نورًا زلزل أرض الظلام، كانت أعجوبة منذ لحظات حمل أمها بها. بدأت حياتها بكسر عهد موت لعين لطمس نسل أهلها، فأتت بالحياة لأغلب الموت.
لم يقصر ملك الظلام منذ نعومة أظافرها في التجبر، فصراخها كان يوقظ الكون العظيم، وصوتها يسمعه الفرس ولا يسمعه الحرس. إنه صوت القلب. إنها هجين، لكن شامتها شامة نسل الأسود المجنحين. أدرك اختلافها كل عين تراها. 
استخدم ملك الظلام الكثيرين لتدمير الطفلة، وعندما شعر بتهديد ملكه أكثر تمادى اكثر تزوج منها رغما عنها وتوجها على عرشه زوجة، فكسرت عهده، معلنة عصيانها على أول العاصين و كل مملكة منقسمة على ذاتها تنكسر. 
من هنا عادت بيقين، لكن ليس بذات النهج، بل بإخضاع المملكة للنور، متيقنة الأرض تعين من ليس له معين بأمر النور الأعظم."
"أماه، أين تقع مملكة الجحيم؟"
"في الأرض، وتسكن فوق سحب السماء تحت عرش النور. ملك الظلام خادم أمين، خطيئته التمرد. تحتهم البشر الماديون، لذلك أغلب الأرضيين محجوبون تحت حاجز الأنانية والخوف، والبعض محجوبون تحت قسوة استعباد هؤلاء لميلادهم بالأسر. بعض البشر عبيد بإرادتهم للظلام. ويل لمن تتزوج منهم أو من تولد في أرضهم، إنهم أبشع وأكثر خبثًا من أرواح الظلام. لكل بلد ولكل أرض نصيب."

الفصل السابع: أرض العبيد
"اسمعي يا صغيرتي... الأرض ليست مجرد مكان تمشي عليه أقدامك. 
هي رحم ميلاد البشرية، المنسوج من طينها لإعمارها. 
الأرض حيث يلتقي الضوء والظل، الخير والشر، النور والظلام. الجماد والنبات والبشر.
حيث يظن الناس أنهم فوق كل شيء، بينما هم في منتصف الصراع بين النور وظلاله والظلام وظلاله.
الجحيم... أرض، لكن موضعه ليس بالسطح فقط، بل فم يبتلع كثيرين من كل شكل وطين ومنصب وجاه وملك، من يظن أنه يعلوه مثل من يظن نفسه أعلى من الموت.
تذكري يا ابنتي، كل هذه العوالم مرتبطة، وكل خطوة، كل روح، كل فعل، يترك أثره في النسيج العظيم للوجود."

الفصل الثامن: عوالم النور والظلال
عالم النور:
في الأعالي، هناك تُسكب إرادة النور الأعظم في صورة أنغام لا تُسمع، بل تُدرك بالروح.
عالم الظلام:
يقع فوق السحاب، لكنه أقرب إلى العرش من عالم البشر. ليس كل ظلام شر.
عالم البشر:
ميدان الصراع.
الجحيم:
ليس حفرة تحت الأرض، هي أرض قائمة بالفعل بين قارات البشر، تُخفي فمًا واسعًا يؤدي إلى العدم. 
من يقف عندها يسمع صدى الذين تاهوا بين النور والظلام، لا في نعيم ولا في هلاك.
أرض الحكماء:
هي قلب العالم، ومنها يبدأ النور.
أرض قبيلة النور وجنوده.
حين يسيطر عليها من لا يحمل الوعد الأول، تظلم السماء، وتنهض الأعوام السبعة العجاف: أعوام الوباء والرماد. لا تهدأ الأرض إلا إذا عاد إليها من وُعدوا بحمل النور الأول.
فالنور بصمة والبصمات تتشابه ولا تتماثل.
أرض العبيد:
بوابة بين النور والظلام. 
مسمومة بشموخ وكبرياء عليل واحتلال جراد موسى وهي أرض الخير الوفير، يتسرب من باطنها ظلام كثيف، كأنه دخان من فم العالم السفلي. 
هناك تتقوى الجيوش الكثيفة التي بلا اسم، تتنازع على الضوء المتسرب من الشقوق القديمة.
للأرض حراس، وحين تتبدل قلوب حراسها تتبدل أحوال الأرض.
وارض العبيد ارض ملوك سقطت منذ زمن بعيد تحرس ولم تشفى من الابتلاء العظيم.

الفصل التاسع: الحارسة
الحارسة امرأة من نسل قديم، تعود كغيرها عندما يحين دور إعادة توازن القوى. دائمًا هناك أشخاص مثل السيف، يفصلون بين فقرة وأخرى في حياة الآخرين، وحياتهم ليست هادئة رغم الهدوء المنعكس. 
يمكن أن تُدعى لا أحد من تخفيها في ثوب إلا أحد، إلا أنها...
حين تُخدع وتُحجب روحها عن الذين أحبتهم، تقرر بانسحابها الرحيل لحماية نفسها وشفاء جرحها، وتُرفع الحماية، فيدخل الظلام.
أنها الحرب، وفيها تبدأ الأرض في تعلم ثمن خيانة الحماة.
يبدأ الأمر عندما يصل صوتها إلى النور الأعظم تكسر طاقات الظلام الحاجب لها داخل السرداب. 
فهي لم تترك دون قيود منذ طفولتها، لقد دبت الحياة بميلادها. ميلاد طفل يحمل الشعلة، ميلاد نوراني في أرض الظلام، طاقة نور، كارثة على غرارها يخرج ملك الظلام للحرب ضد النور يسعى ليستعيد ملكه. قيود ثقيلة تفوق حجمها، وإذ بها في قلب مملكة الجحيم.
تهتم بها ملكة الإغراء، ماري، وتعلمها عن المملكة وأسرارها، ثم تُخطب لأمير أمراء الطاولة المستديرة في المملكة، وقبل أن تكسر حاجز الظلام تسقط وتُقدم كأحد القرابين كزوجة لملك الظلام. فجمال العابرين بين النور وألوانه مغرٍ لكل عين، وهذا يقوي ملك الظلام بامتلاكها.
ومن ملك الظلام صاحب تاج الذهب المقطر إلى سيد التنين صاحب الرموش القاتلة بنظرات ناعمة، عبيد الظلام يسعون وراء إرضائهم وحماية نفسه وملكه، فيطعمها السم في العسل. وعندما تدرك، تنهض لتغير الأقدار. هناك حيث الوقوف في الثغر على الأسوار، من هنا تبدأ حكاية الحماة. الذين بخيانتهم تنتهي حياة، ويضمحل نور، وينتشر ظلام.

الفصل العاشر: أرواح الحماة
لا يمكن أن يحدث أمر داخل الزمن في عالم المادة إلا وكان مسبقًا في عالم الروح، ولا تُهاجم أرض إلا بضعف أو تخلٍ أو رحيل حماتها عنها. 
لكل أرض حماتها، الذين أحيانًا لم يولدوا بها. 
نعم، فعادة تلك الأرواح المقال عنها أنها تجسيد نسل الكائنات النورانية التي نزلت في عهد حكيم الأزمان لخدمة النور في الأرض طاقتهم عابرة للحدود.
تولد بمهام مختلفة تشمل حماية أمور مما يُسمح لهم بحماية بلدان. مقدار صلتهم، مقدار جذورهم، مقدار ما يقابلونه من تعامل في عالم المادة، مقدار تأثر درع حمايتهم، فهم أصحاب نفوس أيضًا، والنفوس فانوس ينور بدفء الاهتمام والرعاية، وينطفئ بإهمال وترك وخذلان.

الفصل الحادي عشر: مشارف الجحيم
"أمي، الحصان يحيد عن الطريق."
"لا، بل هو في الطريق الصحيح، فلقد وصلنا إلى بدايات أرض العبيد."
"أماه، إنها موحشة!"
"نعم، فالأرض تأخذ وتعطي من ساكنيها، وأرض العبيد موحشة كنفوسهم رغم جمالها."
"ماذا يحدث هناك؟"
"إننا على مشارف البوابة، إنها بوابة الجحيم. انتظري حتى نعبر، فما أمر من نفس عبد مر مرارته قسوة سيد ظالم مثل سيد هذا المكان."
"هل هذا أسوأ مكان؟"
"لا، لكنه الأهم بين الباقية، لأنه حلقة وصل بين قارات."
"ماذا هناك؟"
"الناس يتداولون سقوط أراضي الحضارات السابقة."
"لماذا الحزن والقلق يخيم على الكلمات؟"
"جنود ملك الظلام في كل مكان."
"وحماة الأرض، أين هم؟"
"أخشى أنه لم يولد بينهم لأرضهم بعد أو ولد وقيد في مملكة الظلام لكل أرض قدرها ومقدارها. 
البلدان كالفتيات، لكل فتاة جمالها وروحها. إن لم تولد الروح، أو قيدت، كيف يزدهر نور الحياة بالجسد؟"
"لماذا الأرض خاوية وكأنها مهجورة؟"
"هذا حال الأرض التي لم يعد لها أبناء أحياء. الظلم والقهر يقتل الانتماء."

الفصل الثاني عشر: في قلب مملكة الظلام
داخل مملكة ملك الظلام...
"اخترتك زوجه لي، شأتي أم أبيتي، أخذتك من وليك، أنتِ لي، تاجي على رأسك، أنتِ لي، استعدي لحفل التنصيب."
"لا!"
"لا اختيار لك."
داخل قلبها تقسم: "حسنًا، ستخضع ملك لقوة النور الأعظم، وبانقسامي عنك تنقسم مملكتك، ويفتح باب الجحيم لعبور أحياء ملعونين مقيدين."
وبعد الحفل الدامي، يقرر ملك الظلام أن يحييها داخل عمق أرضه، داخل زنزانة أمام بحيرة النار. حتى يتثنى له اخفائها فيأتيها صوت من النور الأعظم: "لا تخافي، سألقاكِ هناك وأصعد بكِ من الجحيم السفلي."
فتهب فرحة كطفل أُخبر بمكافأة تفوق توقعه عن قبوله أخذ الدواء المر علقم، وتقول: "حسنًا، أن انزلوني سريعًا، فهناك لقاء لحبيبي، هناك ينتظرني، أسرعوا."
"هل يا أمي هذا عقل؟"
"هههه، يا ابنة الشر، جزء أصيل من التكوين، ومثل أن الألم درس له أهميته ومعلم جيد. هو سيد ظالم لمن يعبده. أما إن وجهته و وجهتيه، ومثل الخوف ينذرك فيحرك، أما إن عشتِ به تدمرت الحياة."
داخل الزنزانة، إنها تبكي وتصرخ، إنها تتألم، ولكنها بعالم المادة تصمد وتكمل.
"ألا يوجد من يشتريها كما يفعل البعض في أسواق النخاسة؟"
"لا يا ابنة، لا يُباع ولا يُشترى إنسان. النور الأعظم أعز البشر، فلا يحق حتى للنفس أن تفكر في نفسها على هذا النحو. البشر أجساد ونفوس وأرواح وعقول وقلوب، كون مصغر بذاته تكوين لا يصلح أيًا مما فيه أو ما يتصل به للبيع والشراء. أنعم النور الأعظم على الإنسان بالكثير وكثير من النعم لا يُقدرها ثمن."
"ما الطعام؟ نعمة وتُباع وتُشترى!"
"البشر لا."
"هل تستمر هناك؟"
"لا، ملك الظلام يأمر بإحضارها مرات للساحة لرؤية نجاحاته، لكنه يعلم أنها سبب شرخ وفتح أحد الأبواب لتهريب المساجين، ويعلم أنها رأت كل عذاب وأنين ووحشية، إلا أنها لم تخشَ مواجهته وتستل كامل سلاحها في ساحات المعركة. لذلك عندما رفعت راية الاستسلام أحد المرات من التعب والإجهاد برمق يشق طريقه للخروج بصعوبات ثقل انين قلب حزين، رد أنها تراوغه، وصدق قوله. الأرواح معادن، وبعض المعادن تتنقى وتزيد بريقًا ولمعانًا كلما اشتدت درجة نيران المحن."
"أهو معجب بها، هل يحاول إبهارها؟"
"نعم، لكنه يعلم أنها لن تنبهر من مرارة جوفها مما مرت به."
"هل تعود لمملكة ما؟"
"تعود، فلا أمان لأمثالهم خارج أسوار الأرض الأولى لهم في أول تجسيد."
"ماذا إن عادت للمملكة الأولى؟"
"أنتِ تملكين ما تهزمين، تستحقين وتنالين ما تستحوذين عليه بكل ما له، كذلك في عالم الروح بما تملكينه من أرواح في صفوفك."

الفصل الثالث عشر: قرابين الظلام
نعم، لذلك ملك الظلام يعي الأمر يحارب لامتلاك الأرواح أكثر، كما أن ملك الظلام يحارب بعبيده لتقديمهم قرابين في كل مكان: قرابين الظلام بتحويل الأجساد لمكب رغبات مظلمة، قرابين ألم وأرحام ودم، قرابين أرواح مكسورة ومقيدة. كما النور الأعظم له قرابين، ملك الظلام يأمر وعبيده يطيعون، حتى في أقرب ما لديهم، حتى بتقديم أنفسهم قرابين له. وهناك اليوم مجانٍ عليه، وفي الغد جانٍ، والقربان إنسانية الإنسان، مجزرة تدور بحلقات متصلة لا تتوقف ولا تقف، إلا أن هناك مثل الحماة يفرون أو يرفضون التحول، منهم من ينجو وينتصر، ومنهم من هلك واستهلك، ويوما ستغلق المجزرة.

الفصل الرابع عشر: عدل النور الأعظم
"هل النور الأعظم يرى؟"
"النور الأعظم يرى ويستجيب صرخات الأبرياء في زمن ما بطريقة ما، والمساس بهم سم قاتل، كل بلد قتل حماتها تدمرت. بمقدار ما لهم وما يحصلون تكون لبلدانهم. أصحاب المجالس الشامخة في عالم المادة يظنون أن العالم بين أيديهم، لكن حبيبتي، العالم يصاغ بسماح النور الأعظم الساكن علاه من أرواح خُلقت خصيصًا لهذا الأمر خارج الزمن، حتى وهم داخل الزمن. لذلك المساس بالأبرياء لعنة، مصيرها تبديد الظالم وإبادة قواه.
الأرواح أنواع لخدمة النور الأعظم، لا أحد يأمر ويطاع غير قوة الكون على الأرواح. النور الأعظم موجود ببصمته داخلك، فهو نقطة في القلب تنمو بمعرفته وإدراكه داخلنا نوره، فتتحول لنور أو لنار تحرق رويدًا رويدًا."
"نعم، أين باقي الأبواب؟"
"إنها منتشرة في كل مكان، وكذلك جذور شجرة نور سدرة، بل أحيانًا جميعها داخل ذات الإنسان. فالميادين والأرض داخلنا قبل أن تكون خارجنا يا طفلتي."
و بتنهيدة تكمل وتقول:
"وأحيانًا يتحول المشهد العام إلى أن ما العالم إلا مكب نفايات قوى الكون وصراعاتهم، فلا تتعجبي. لكل إنسان تصوره الخاص نتيجة تجاربه وشخصيته للنور الأعظم، ومن هنا ستجدين الكثير من القوى في ساحة تعريف النور الأعظم. خُلقنا منفردين لننفرد في خدمته، نتفق على الأساسيات ونختلف في التفاصيل، وهذا ما يقوي النسيج، لكن القليل من يفهم ذلك."

الفصل الخامس عشر: لقاء عند البحر
"أمي، انظري، أليس هي... ماذا تفعل عند البحر؟"
"إنها تحدثه وتحدث النور الأعظم ليتحمل معها عنها قراصنة البحار. يقال قد رأت مرارًا حدثًا عظيمًا وتبعاته، تسأل والنور يستجيب، فكل حرب هلاك أو انتصار للجميع.
أنها فقط تحاول أن تحيد موجة التغيير الهالك لتنعطف قليلًا. فقد وقفت عند أرض العبيد لتحمي مملكة الملك في مثل هذا الوقت، وينجو الكثير من الأبرياء، فالهلاك يدمر الجميع، وبعض الممالك إن سقطت هلكت وأهلكت الكثير. النور يدافع عن وجوده من حين لحين بالقليل من البشر يصنع التغيير العظيم فالبعض من قبيلة النور جنوده والبعض أدواته لينتصر النور وتحيا الحياة جيل وراء جيل."
"هل تنجح؟"
"لا أحد يعرف، حتى هي لا تعرف شيئًا."
"رغم..."
"نعم، بل من يعرف يتيقن أنه لا يعرف، فالمعرفة بحر من النجوم في فضاء الكون الفسيح، لا أحد يعرف."
برفق اقتربت مبتسمة وقالت: "صدقي أمك يا فتاة، وانظري من بعيد، ماذا رأيتِ؟"
"رأيت امرأة مغطاة بعباية رهبان رمادي مفحم، لونها لا يظهر منها شيء."
فتحت ذراعيها لها وكشفت لها الملكة رويدًا وسألتها: "والآن؟"
"يا لمن خلق هذا الجمال، ملابس محاربة من ذهب نقي متوجة بتاج من ذهب صنعة صائغ النور الأعظم."
"نعم، لأنه له لا يبصرنا إلا من دخل محيطنا واطمأننا له، أو سرق النظر مثل مختلسي النظر من مخترقين حدود عالم الأرواح عبيد ملك الظلام. و لمن نكشف لهم ذواتنا، أو من يكون في معرفتنا إجابة سؤالهم من النور الأعظم."
"هل ستتركين كل الحدود؟"
"لا، خُلقت من نور سدرة، جذوري متعددة ومتباعدة، وعليّ أن أحميهم. لست الوحيدة، والتي في حينها ستسلم سيفها للنور الأعظم على جبل النور. نحن له وقت سؤاله."
"وهل يحتاج النور الأعظم البشر؟"
"بتعبير أدق، الأرض والبشرية تحتاج لمن يقف في الثغر بها ليرأف النور الأعظم بحالها وينفذها من نتاج فعل أبناء عاصين، خُلقوا حاملين بصمة النور مطفئه و أحيانا مغمورة بمياه أفكارهم الراكدة، شوائب الليل والتراب راسخة بهم أكثر من نور الخالق. أما الحماة وغيرهم من العاملين للنور وأتباعه خُلقنا لنرعاها ونثمرها، إلا أن بعض الأرواح ثقل ضعفها أسقطها في الظلام وفتحت له بابًا في الأرض، وروح تلو آخر، باب تلو الآخر، أصبح للظلام جيوش، بعضها مؤدلج للهلاك والاستهلاك فقط."

الفصل السادس عشر: ختام الحكاية
وبعد نظرة طويلة وتنهيدة متألمة، نظرت للفتاة وأمها وقالت:
"أنا لست الوحيدة، ولعلك يومًا ما تكونين كذلك."
"هل ممكن لما أكبر أصير مثلك؟"
"هههه، لا عزيزتي، لا يصح تكوني مثلي، عليكِ أن تكوني أنتِ، فهذا هو الافضل والانجح. وعادة أمثالي يولدون هكذا، نعرف أنفسنا ونتذكر مهامنا. عندما تعرفين نفسك، ستتذكرين لما أتيتِ. الأرواح أنواع، معادن مختلفة، لكل منا دوره. العديد من المحاربين للنور يختارون بإرادتهم وأفعالهم نواياهم هذا. لا يشترط أن تولدي من نور أو نار لتكوني له، فملك الظلام كان نوراً عظيمًا من نور ونار، وسقط بتمرد قاسٍ قسم مملكة النور بانفصاله عنها، معلنًا نفسه سيد الظلام والظلال.
أنتِ تختارين. الفعل البسيط في يومك العادي يصنع الكثير والكثير. اكتبي قصتك بيدك، إن إرادتي النجاح عليكي أن تكوني أنتِ باختلافك وتنوعك."
"لماذا تتركين الحدود؟ أمي قالت إنك تفعلين هذا من خذلان البشر."
"يا صغيرة، لا قوة لنا كاملة أمام إرادة جمع البشر بإهلاك الكل، بدأً بنا. أحيانًا ترك القليل ينبه الكثيرين ليتراجع عن الظلام. حماية ما لا صلة لنا به يحتاج الكثير من الطاقة ويستنزفنا، كذلك عندما نفعل أثناء طعنات المحيط لنا. حتى النور الأعظم يغضب ويستاء من التهميش والإهانة، ويسأل: إن كنت لكم، فأين ما لي بينكم منكم؟
نحن مجرد أرواح أتت في ثوب بشر بالٍ. الإنسان يتعلم من التجارب، إن منعته من تجربة اختياره، دائمًا لن يتعلم أبدًا. إن منعتك أمك من اللعب تحت الشمس الحارقة في الجبال، ماذا تظنين غير أنها تتحكم بك، لا أنها تحميكِ؟ لكن إن تركت يومًا واحترقت ومرضتِ بسبب لعبك تحت الشمس الحارقة، ستتعلمين أن تختاري المكان والزمان ونوع اللعب وحدوده، أليس كذلك؟"
"نعم، بالتأكيد."
ماذا بعد الآن؟ البشر المظلم بمحاولتهم الاستيلاء على مدينة الملك استحضروا سبع سنين عجاف، شرفت على الانتهاء، وقد أصلح الأمر الأول، وعادت مدينة الملك لشعب الوكيل عليها. لكن البشر، الظلام والظلال الكامن بينهم وبوابات الجحيم بأنواعها المفتوحة، لا تتوقف عن جر العالم لفوه ظلام كاحل، إن تُرك الأمر بيدهم يدوم ملك الظلام والظلال، ودائما ما يعودون لفعل القبح. ولا أظن أن هناك المزيد، عددنا يقل من جيل لآخر، لأن جيلًا بعد آخر ندرك أنه لا مكان لنا في الأرض."
"حسنًا، إذا غدًا يوم سلام؟"
"هههه، لا أحد يعرف، والسلام والأمل وهم يوجد بمقدار ما تريدينه وتصدقين فيه."
"هل أرض العبيد ستنجو؟"
"ستتغير ملامحها بالتدريج للأفضل، إلا أن الظلام فيها يتوعد بالتدمير كالعادة."
تنظر الفتاة نظرة تساؤل، فتستكمل وتجيب:
"لا أحد يعرف. الأحداث مركبة ومتشعبة ونسخ متعددة، فعل البشر يرجح ما تؤول إليه الأمور. دور الحماة في حدود مهامنا وما لنا، ويتأثر بما نمر به دائمًا وما ننول في الخفاء قبل العلنية. أحيانًا ترك البشرية لاختياراتها أفضل ما يمكن فعله. بركة لمن يباركنا ويبارك أبناءنا، ولعنة لكل من يمسنا ويمس أبناءنا بالشر. إننا نغفر ولا ننسى، ونتناسى ولا ننسى، ويمكن أن نُنسى ولن ننسى.
والنور الأعظم ليس نورًا إن لم يكن عدلًا. سيوف العدل ذو حدين، تخمد وقت السلم وتُشهر وقت الحرب، تلاحق عدوها. كما أن الميزان بكفتين ليكيل فيه بمكيالين: مكيال فعل ومكيال رد فعل. إن ثقل مكيال الفاعل بفعله أدان أمام النور الأعظم، أما مكيال رد الفعل فيحتسب منه في ميزان الفاعل حجم ما خلفه فعل الفاعل في المفعول به. إنه نور العدل والرحمة، والرحمة تقوم بتحقق العدل، ولا محبة بلا رحمة كما لا رحمة بلا عدل."

الفصل السابع عشر: الشر والنور
تنتقل الفتاة وتنظر لأمها ولها وتسأل: "لماذا كل هذا الشر بالعالم، هل هو الأساس في عالمنا؟"
"كانت الأرض خربة إلى أن خلق فيها النور الأعظم الحياة والإنسان وأوكله عليها. لكنه سرعان ما عصى ولحق بالمتمرد، سيد الأرض قبل الإنسان. نعم، لا تندهشي، ولسنا هنا لإبادة الظلام، بل لتصحيح أجزاء تهشم الإنسان وإعادة النسيج كما كان في زمن من الأزمان. الشر جزء لا يتجزأ من الصورة.في أصله هو التمرد على ألا إختيار وهدف ترقيته البشر التعلم كيف تختار فتكون الراعي الأمثل للمخلوقات الأخرى و لكوكبنا العزيز أمنا الأرض. لا يوجد خير بلا وجود شر، لا نور بلا وجه ظلام، لا حرية بلا مسؤولية، لا اختيار بلا خيارات متضادة. أي وجه منهم يسود، وأي وجه يتحول لخفي، هذا ما يختاره ويصنعه الفرد.
كل شيء جوا الإنسان، البشر أكوان متحركة. الاختلاف والتنوع تصنع صدامًا، تنتج فوضى عارمة لعدم نضج البعض، فالاختلاف والتنوع للتكامل والإبداع والتطور. عالم البشر وواقعهم نتاجهم، نتاج ضعف، اضمحلال، استسلام، ضيق أفق، أو قوة وبحث وعمل. البعض جناة، والبعض مجني عليهم، والبعض هم الاثنان معًا."
وبعد صمت للحظات مرت كالدهر، أردفت:
"لا بمقدور أحد إنقاذ الكل، والنور الأعظم يشاهد ويرى ويصمت مرات. اصنعي واقعك قدر الإمكان، فلا أحد يعلم حقيقة ما يُروى عن ما بعد حياة الدنيا. وحتى أعظم المؤمنين بالنور وحتى الحكماء صرخوا مستائين من النور الأعظم لصبره وصمته أمام الجناة وظلال الظلمة والظلام.
فلا أحد يعرف اليقين غير أننا في رحلة تصحيح. لا أحد، لا ضامن، لا إجابات نموذجية، لا قواعد صامتة. فالزمن دوائر متصلة، مفرغة، فارغة، مليئة بالأحداث المركبة والفوضى. ذكريات فعل أو حدث أو أحداث في الطفولة، أو حتى في ذاكرتك أثناء تكوينك داخل رحم أمك، تنتج أثرها في الشباب، وربما حتى المشيب. الحب المنسوج به الجنين في الرحم يثمر، كما الغضب يثمر. أفكار وكلمات ومشاعر أمك ووالديك أثناء حمل أمك فيكِ تستمر فيكِ وتثمر. وكذلك أبسط الأفعال في الطفولة من ابتسامة وترحاب أو غضب. إيمان ومعتقد من تولت رعايتك تثبت فيكِ أكثر من هؤلاء.
أمثالي حولهم هالات ضباب، بعضها منا لإخفائنا لنتحرك بخفة دون حمل إضافي، ورؤية الحقائق والحقيقة وحقيقة البعض مرات قاتلة. الستر من أهم النعم، لو رأى الناس أنفسهم في المرآة لسقطوا على وجوههم خجلاً من أنفسهم. 
شجاعة أن تنظري لنفسك لتصحيحها، فيتصحح جزء من النسيج العام للإنسانية.
عزيزتي، صدقي نصف ما ترين، وكذبي كل ما تسمعين، هكذا قيل لي ذات مرة. ونعم، أنا نفسي أخفي نفسي مني، وأبرع في إخفائي داخل أوراق الضباب كزهرة تلتحف أوراقها من برد الشتاء لتغفو. أيضًا لا تثقي، لا تأمني، حتى في أصابع يدك، شكي وشككي، ونعم لتغوصي وتصححي نفسك، عليكِ التساؤل في كل شيء.
ونعم، الأمان ثبات، والزمن حركة لا ثبات فيها، حتى الجماد يتأثر ويتغير تكوينه، فهكذا تنشأ الأحجار الكريمة من ترسبات مواد داخل باطن الأرض. 
الأمان، السلام، الأمل، الحرية، توجد بمعتقدك وتصورك، وجميعها مسؤوليات لها جانب ثقيل، وجميعها بأثمان، أحيانًا باهظة. إن عاد الزمان، لن أختار أن آتي للأرض، لكني لا أثق أن نفسي ستختارني، فهي أوفى للنور الأعظم أكثر مني."

الفصل الثامن عشر: النهاية والوداع
ثم انطفأ الحطب، وهاموا جميعًا للنهوض. بيد حانية ربتت على وجه ورأس الطفلة وقالت لها: "حان وقت النوم، لا تنتظري غدًا مشرقًا إن لم يأتِ، اصنعيه. ولا تنتظري حماة، حتى الحماة يميلون لحماية ما ومن لهم فقط. كوني نفسك، كوني حامية حياتك وأرضك ومصيرك، كوني أنتِ."
الأم تحمل طفلتها النعاسة وتسألها: "إلى أين؟"
"الأرواح كالرياح والنجوم، تخلق هائمة في فضاء النور الأعظم ومعرفته."
"هل نلقاكِ من جديد؟"
تبتسم، فترد الأم الابتسامة بابتسامة، وترحل كل منهما في اتجاه.
فما كانت الأم إلا النسخة المادية للحارسة، والطفلة هي ذاتها الصغيرة حي، وأنهن قلب نور سدرة النابض بالحكايات.
ولسه للسرد حكايات وبقية….

Popular posts from this blog

نبذة عن شروط الادعاء بالحق المدني وفقًا لقانون الإجراءات الجنائية.