لقاء مع نبع الزمان
في مكان ما خارج الزمان،
هناك لقاء لا يحدث إلا لمن تاه بفكره وزاغ قلبه وساخت نفسه من لهب صحراء الطريق وبدأت تجف فيه الحياة … ثم عاد يطلب ماء يرتوي بها ليطفئ ظمأه للحياة.
هذه ليست قصة، بل مرآة… وأنتَ من سيُحدّد ما ينعكس فيها.
في صحراء ميدان الحياة،
توقّف شخصٌ ما في رداء محارب،
ظمأٌ يسكن قلبه، لا حلقه…
اقترب ليستقي من بئرٍ بدا وكأنه غير أي بئر.
رفع المحارب نظره —
فرأى من يقف أمامه يقف بهيبة بحر وسكون غرير مجرى مياه بعينٍ جمعت مجرّات الكون فيها.
لكنه لم يعلم…
أن من أمامه هو "نبع الزمان".
قال النبع من خلف الغيم:
"احذر.
فهذا النبع لا يسقي من يطلب…
بل من يجيب على أسئلته.
ماءه لا يُمنح…
إلا بمقدار عذوبة صدقك."
قال المحارب، وقد بدا الاستياء في صوته:
"وما هي الأسئلة؟"
🔍 بدء الاختبار:
1. لو كنتِ بابًا لا يُغلق، فإلى أين يؤدي؟
🔹 إلى عالم مزدوج: جنة ونار، لا يصل إليه أحد إلا بإشعال منارته بصدق.
2. ما الذي لا يمكن غلقه فيكِ؟
🔹 نبض الحياة.
3. لو كنتِ صوتًا لا يُنسى، فلمن يكون؟ وماذا يقول؟
🔹 لطفلك الداخلي: "كن أنت، كن إنسان نور… ولا تنسَ أن تكون نارًا للعدو الغريب."
4. لو كنتِ لحظة من الزمن، فأي لحظة ستكونين؟
🔹 لحظة خارجة عن الزمن… تناغم بين الماضي والمستقبل، بلا صراع، فيها هدم وبناء.
5. ما الشيء الذي تحملينه معك دائمًا ولا أحد يراه؟
🔹 قلب، وعقل، وروح، ونفس… ألم وهشاشة، براءة ونضج عجوز.
6. ما الذي تتمنين أن يمنحك إياه أحد دون أن تطلبيه؟
🔹 الأمان، الحب، والصدق… كحقائق لا زيف.
7. ما الذي تتمنين سماعه الآن بصوتك أنتِ؟
🔹 "أنا معكِ، لا تخافِ. أنتِ أقوى وتقدري… المستحيل يصير واقع."
---
فصمتت الصحراء...
ثم أنشد الساقي — نبع الزمان:
"لو كنتِ بابًا،
فلن يُغلق
لأن نبضك… لا يُطفأ."
"تؤدين للكون رقصة
بين جنة ونار،
ومَن أراد الوصول
يجب أن يُشعل منارتك
بصدق، لا بفضول."
"لو كنتِ صوتًا،
فأنتِ الهدهد في أذن الخائف:
«كن نورًا… ولا تنسَ أن تكون نارًا
حين يتقدّم الغريب بلا دعوة.»"
"أنتِ حنانٌ يقاتل،
وقسوةٌ رحيمة،
وصوتٌ يُخبئ طفلاً نجا،
ثم كبر… ثم حمى."
"أما اللحظة التي تُشبهك؟
فهي ليست أمس،
ولا غد،
بل تلك اللحظة التي تتصافح فيها يد الماضي
مع عينِ المستقبل في قلبك،
حيث الهدم لا يُلغي البناء
بل يعطيه معنى."
"اسمٌ يُمشى عليه كالجسر
يؤدي إلى امرأة
هي لحظة خارج الزمن،
باب لا يُغلق،
صوت لا يُنسى."
فشعرت المحاربة بشيء جديد —
صدق وسلام.
وكأن شيئًا تشقق فيها…
ليخرج منها نور هو ذاتها.
فقالت للساقي:
"ومن أنت؟"
فقال، وهو يسكب قطرة على الرمل:
"أنا نبع الزمان."
فقالت للساقي: "من تكون؟"
فابتسم وقال، وهو يسكب قطرة على الرمل:
"أنا أنتِ…
حين صدقتِ."
إن أجبت… قد ترتوي.
وإن صدقت… تكتشف أن البئر لم يكن يومًا خارجك،
بل داخلك.