حكايات مع الجدة | كيد الرجال
الجدة وأحفادها
الجدة دي مش زي أي جدة... بيتها دايمًا عامر، مش بس بريحة الأكل الحلو والشاي على الفحم، لكن كمان بحكايات من أيام زمان.
أحفادها، لما الدنيا تضيق عليهم أو قلوبهم تتعب، يسيبوا الدنيا كلها ويروحوا يقعدوا جنبها، يشربوا الشاي ويحكوا الحكايات والمضايق يروح مفروج قلبه بترحاب يسع الكون وطاقة تحمل الجبال فالصحرا ولا تشتكي.
مشكلة الحفيد
في يوم، دخل حفيدها الأكبر عليها وهو وشه مقفول.
قعد جنبها وقال وهو متضايق ومخنوق
عملت كوبيتين الشاي وقعدت جنبه
وسألته مالي يا ضي عيون ستك:
"يا تيتا، شفت اللي حصل انا مش عارف الاقيها منين والا منين؟! الست جارتنا راحت لمراتي وقالتلها: جوزي جابلي أساور دهب، وإنتي لابسة دبلة نحاس! وقعدت تهز الاساور تسمعها صوتهم وتوريها تقلهم... عاوزة تكيدها وتنكد علينا... وأنا والله ما عارف اعمل ايه كل ما تلاقي فرصة تعدي تشرب الشاي مع مراتي تكيدها بشكل غير التاني... وتعدي علي فالورشة تتمايل وتحكي اصدها تروح لمراتي تنكد عليها..."
حوار الجدة مع الحفيد
الجدة ضحكت وطبطبت على كتفه وحكت له، وقالت بهدوء:
"اهدى يا ابني المراة الغيورة الحسوده كياده بطبعها خلي مراتك تصدها واشرح لها مراتك بنت حلال وهتفهمك... وهون عليك الكيد مش دايمًا يبقى بين الستات بس.
تعالى قُرب، هاحكيلك حكاية من أيام زمان، عشان تفهم إن كيد الرجالة لما يعمى قلبهم، بيبقى أخطر بكتير من كيد الست اللي نارها واكلها وعايزة تكيد مراتك."
حكايات الجدة
"كان في راجل كبير في السن، متجوز بنت صغيرة، قمر ووشها ينور في الضلمة.
الراجل كان شكاك، يغير حتى من الهوى اللي بيعدّي من جنبها.
لحد ما الشيطان لعب بعقله... بدل ما يصون بيته، راح جاب شوية بلطجية وقاللهم:
'أنا مش عاوزها تموت، بس عاوز علامة تفضل في وشها، عشان تفتكر إنها مش ليها غيري ومحدش يبص لها غيري!'
كيده بقى سم، يا ابني... عدى حدود العقل والرحمة.
وبدل ما يخبي مصيبته، راح يتباهى بيها ع القهوة، حاكي لراجل غريب كان قاعد جنبه.
الراجل الغريب ده؟ كان جدع، فضحه في الحارة، والبلد كلها عرفت، وربنا جابلها حقها."
الجدة بصت في عيون حفيدها وقالت:
"شايف؟ الكيد اللي بيبقى في اللسان ده بسيط، لكن لما القلب يعمى ويتحوّل يقتل... كيد الراجل إيذاء وظلم، يكسر القلوب والبيوت... إخوة سيدنا يوسف كانوا بيخافوا يقتلوه غيرة وحسد الي أن قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه ثم قرروا يبيعوه... لكن كيد النسا زي مرات العزيز، كان شهوة وسجن.
وإنت يا حبيبي... مش كل معركة تترد بالسيف، في حاجات تترد بالكلمة الطيبة والعقل الرايق.
روح دلّع مراتك، وخليها تحس بكلمتك الطيبة وحبك لها ملكت الصاغة باللي فيها."
الحفيد ابتسم وهو بيهز راسه:
"ربنا يخليكي ليا يا تيتا اجي مهموم اطلع رايق"
الجدة ضحكت، وقالت:
"يا ابني... الدنيا مليانة حكايات، لما توسع قلبك أكتر، هتفهمها كلها... وافتكر كيد الرجال يغلب كيد النساء ."
العبرة
كيد الرجال آمر من كيد النساء